الملا فتح الله الكاشاني

83

زبدة التفاسير

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وإِنْ تَعْفُوا وتَصْفَحُوا وتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّه غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 14 ) عن ابن عبّاس ومجاهد : أنّ قوما أرادوا الهجرة عن مكّة فثبّطهم نساؤهم وأولادهم عنها ، فقالوا : تنطلقون وتضيّعوننا ، فرقّوا لهم ووقفوا . فلمّا هاجروا بعد ذلك ورأوا الَّذين سبقوهم قد فقهوا في الدين ، أرادوا أن يعاقبوا أزواجهم وأولادهم . وقيل : قالوا لهم : أين تذهبون وتدعون بلدكم وعشيرتكم وأموالكم ؟ فغضبوا عليهم وقالوا : إن جمعنا اللَّه في دار الهجرة لم نصبكم بخير . فلمّا هاجروا منعوهم الخير ، فنزلت : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ ) * و « من » للتبعيض ، أي : بعضا منهنّ بهذه الصفة * ( وأَوْلادِكُمْ ) * أي : بعضا منهم * ( عَدُوًّا لَكُمْ ) * يشغلكم عن طاعة اللَّه . أو يخاصمكم في أمر الدين أو الدنيا . * ( فَاحْذَرُوهُمْ ) * ولا تأمنوا غوائلهم * ( وإِنْ تَعْفُوا ) * عن ذنوبهم بترك المعاقبة * ( وتَصْفَحُوا ) * بالإعراض ، وترك التثريب عليها * ( وتَغْفِرُوا ) * بإخفائها ، وتمهيد معذرتهم فيها * ( فَإِنَّ اللَّه غَفُورٌ رَحِيمٌ ) * يعاملكم بمثل ما عملتم ، ويتفضّل عليكم . إِنَّما أَمْوالُكُمْ وأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ واللَّه عِنْدَه أَجْرٌ عَظِيمٌ ( 15 ) فَاتَّقُوا اللَّه مَا اسْتَطَعْتُمْ واسْمَعُوا وأَطِيعُوا وأَنْفِقُوا خَيْراً لأَنْفُسِكُمْ ومَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِه فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 16 ) إِنْ تُقْرِضُوا اللَّه قَرْضاً حَسَناً يُضاعِفْه